الانتكاسة :-
هي عودة المدمن المتعافي إلى نمط الحياة القديمة (سلوك حياة التعاطي) وتبدأ حياة المدمن بالتدهور من جديد وتسمي هذه انتكاسة فكرية .
نستطيع أن نري من هذا التعريف أن الانتكاسة لا تعني بالضرورة عودة المدمن الى التعاطي الفعلي حتى نطلق عليه أنه شخص منتكس، بل في أغلب الأحوال تكون الانتكاسة هي انتكاسة فكرية وذلك من خلال كلمة "عودة المدمن الى نمط الحياة القديمة". أي إن أغلب المدمنين قبل أن يتعاطوا المخدرات فعلا نراهم قد بدأوا يمارسون سلوكياتهم الإدمانية من جديد كالكذب والإنكار والإسقاط والتبرير والمراوغة.
وهذا دورنا أن نتنبأ بالشخص بأنه سينتكس فعلا قبل أن يتعاطي شيئا من المخدرات بملاحظه تلك السلوكيات ونحاول بشتي الطرق أن ننبه المدمن لها عن طريق كثير من الأرشادات ومن ثم يمكن الأن الى جادة الصواب قبل أن يستفحل الموضوع ويتعاطى فعلا فتكون الانتكاسة حقيقية.
الرغبة في التعاطي :-
قد يستاء بعض المدمنين بعد خروجهم من المكان العلاجي من وجود الرغبة القوية في التعاطي من جديد، ويتوهمون أن سبب هذا الشعور هو أن العلاج الذي خضعوا له لم يكن جيدا وبأنهم سينتكسون لا محالة ويواجهون شعورا بالذنب من تلك الرغبة مع مشاعر سلبية تجاه نفسه، ويخجل المدمن من ذكر ذلك الشعور بالرغبة في التعاطي لأي شخص حتى لا يؤنب أو حتى لا يخبره أحد بأنك إنسان فاشل وفاقد للإحساس بالمسؤولية.
إن تلك المشاعر هي طبيعية مئة في المئة ولا يجب الخجل من تلك الرغبة او من ذلك الشعور. فمن الطبيعي جدا أن يشعر المدمن بعد العلاج مباشرة بتلك الرغبة
إذا فكما قلنا ان تلك المشاعر هي طبيعية جدا، بل من المفروض أن يمر بها المدمن والا كان هناك شيء غير طبيعي. ولكن تضل تلك المشاعر أو لنقل الرغبة مؤلمة ومتعبة جدا للمدمن لذلك نريد أن نعرف ما هي الأسباب الحقيقية لتلك الرغبة ومن ثم كيف يتعامل المدمن معها؟
أسباب الرغبة :-
في الحقيقة هناك أكثر من سبب لجعل الرغبة في التعاطي تزيد وتشتعل ولكننا اليوم سنركز على أهم تلك الأسباب وهي : وجود أزمة يعجز المدمن عن التعامل معها.
يجب أن ننوه بأن المدمن وأثناء تعاطيه المخدرات قد نسي الكثير من المهارات الأساسية في كيفية التعامل مع أي أزمة أو موقف يمر عليه، فعند مرور أي ازمة على المدمن اثناء التعاطي كان الحل الوحيد الذي يظهر لديه هو تعاطي المخدرات، ولذلك فإنه يفتقر وبشدة الى المهارات الجيدة في مواجهة الأزمات .
ومثال على تلك الأزمات :-
ملل، حزن، وقت فراغ : اثناء تعاطي المدمن للمخدرات فإن الشعور بالوقت يكاد يكون شبه معدوم، فالساعات تمر ولا فرق بينها وبين الثواني، ولكن بعد التوقف عن التعاطي فإن الوقت يمر ثقيلا جدا فالدقيقة تعادل الساعة، والساعة تعادل يوما، واليوم يعادل شهرا فيشعر المدمن بطول ذلك الوقت وبالفراغ القاتل الذي يعيشه، خصوصا وأن المعالج دائما ما يخبر المدمن بأن عليه بالابتعاد عن الأشخاص الذين يتعاطون أي نوع من المواد التي تغير الحالة المزاجية.
المدمنين النشطين : يعتبر الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات من المحرمات على المدمن المتعافي، خصوصا في البداية، فإن مجرد رؤيتهم حتى ولو لم يكونوا يتعاطون أمامه تجعل الرغبة في التعاطي تزداد عنده.
شجار : وغالبا ما يحصل ذلك الشجار ما بين المدمن وأهله، زوجته او خطيبته، رؤساءه في العمل الي اخره .
في الحقيقة فإن كل تلك الأمور تعتبر ازمة على المدمن ولا يعلم كيف يتعامل معها، لأنه لم يختبرها لفترة طويلة من الزمن، وبالتالي فإن أول حل لتلك الأمور هي فكرة التعاطي.
كيفية تقليل الرغبة :-
ازدياد فترة الانقطاع : وهذه لا دخل فيها للمدمن، فمع ازدياد فترة الانقطاع عن التعاطي تقل الرغبة تدريجيا ومن الجدير بالذكر أن الرغبة في التعاطي لن تنقطع نهائيا لأنه مع أي مشكلة حقيقية فإن الرغبة ستظهر مرة أخرى ولكن ليس بالقوة التي تجعل المريض يعود للتعاطي. فأثناء التعاطي وعندما يواجه المدمن أي أزمة فإن أول ما يفكر به هو التعاطي، وقد يكون التعاطي هو الحل الوحيد المتوافر لديه.
أما في حالة التعافي وعند حدوث أي أزمة للمدمن فإن هناك الكثير من الحلول لدى المدمن وقد يكون التعاطي من ضمنها ولكن الأكيد بأنه ليس الخيار الأول.
تنمية مهارات المدمن في كيفية التعامل مع الأزمات والمواقف اليومية :-
وتلك المهارات يتعلمها المدمن من خلال الجلسات العلاجية الفردية والجماعية. فبالنسبة للمدمن فإن المواقف البسيطة قد تعتبر أزمة حقيقية كفقدان شيء أو شجار بسيط أو وقت فراغ زائد وهكذا. ويجب على المعالج أن ينمي مهارات المدمن في كيفية التغلب والتعامل مع تلك الأزمات، وأفضل طريقة لتحقيق ذلك الأمر يكون عن طريق السيكودراما وهي وضع المدمن في مشهد تمثيلي لموقف معين ويضع المعالج بداية لذلك الموقف ويجعل المدمن هو الذي يقرر كيف سيتعامل معه وما النهاية لطريقة تعامله مع ذلك الموقف ويكون ذلك بمشاركة احد المدمنين المتعافين. وبعد الانتهاء من ذلك المشهد يقوم المعالج بتقييم الدور أو الطريقة التي تعامل بها وما الأخطاء التي وقع بها حتى يتجنبها في المستقبل، وهذا أحد التكنيكات القويه جدا في تنمية المهارات.
يجب حدوث اتزان بين ما يطلبه المدمن من نفسه وما يطلبه المدمن لنفسه :-
والمقصود بهذه الفقرة أن يكون هناك اتزان بين حقوق المدمن وواجباته, فالمدمنون في الغالب يقعون في أحد أمرين وهما :
أن يقول لنفسه: في فترة التعاطي لقد آذيت أهلي بشدة وجعلتهم يعيشون في قلق دائم وأتعبتهم كثيرا ولذلك فاليوم سوف أقوم بتعويضهم عن تلك الأيام عن طريق تلبية كل احتياجاتهم متناسيا نفسه وبأن لبدنه عليه حق.
أو أن يقول لنفسه: لقد تعبت كثيرا ايام التعاطي وفقدت الكثير من الأشياء واليوم لقد توقفت عن التعاطي لأجلهم ولذلك فأنا اليوم بحاجة الى تعويض نفسي عن كل الأشياء التي لم أقم بها أثناء التعاطي، وبذلك فهو يريد أن يأخذ كل ما يستطيع أخذه.
وكلا الموقفين يجعلان المدمن ينتكس بسرعة كبيرة ولكن الفرق بينهما ان الشخص الأول لديه رغبة حقيقية في التعافي، اما الشخص الثاني فإن رغبته في التعافي ليست حقيقية. ولذلك فنحن نقول بأنه يجب أن يكون هناك اتزان بين حقوق المدمن وواجباته.
البرامج العلاجية فى مؤسسة
زين لإعادة التأهيل وعلاج الإدمان
الفريق العلاجى فى مؤسسة
زين لإعادة التأهيل وعلاج الإدمان
صور مؤسسة
زين لإعادة التأهيل وعلاج الإدمان